الصفحة الرئيسة ] مهارات إدارية ] قواعد دعوية ] منبر الدعوة ] المخيمات الدعوية ] النشاط الطلابي ] شخصيات دعوية ] مراكز الأحياء ] مكتبة الدعوة ] أفكار دعوية ] أمراض دعوية ] المراكز الصيفية ] فتاوى الدعوة ]


بسم الله الرحمن الرحيم
مشروعية الجهاد الجماعي
مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة وهداية للعالمين سيد ولد آدم، وإمام الغر الميامين، وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين وبعد:

فإنني استمعت إلى بعض الأخوة من طلاب العلم، والعلماء، وكذلك بعض من ينسب إلى العلم ويدعيه، وليس كذلك، أن الجهاد الجماعي لا يجوز إلا للإمام العام إمام المسلمين وحده وإن كل جماعة تتأسس لجهاد، أو دعوة، أو عمل من أعمال البر والخير بدافع ذاتي من أهلها ليست جماعة مشروعة. وأن جماعات الدعوة الإسلامية التي قامت في العالم شرقاً وغرباً كالجماعات السلفية، وجماعات التبليغ، وجماعات الإخوان المسلمين وغير ذلك من هذه الجماعات أنها جماعات فرقة وتفرقة. وأن قيامها غير جائز، وبالتالي عملها غير مشروع.. وادعى بعض هؤلاء الذين استمعت إلى تسجيلاتهم أن هذه الجماعات تصنف مع أهل الاعتزال (المعتزلة) والخوارج، لأنهم خرجوا بتأسيسهم هذه الجماعات خرجوا على جماعة المسلمين، وعلى حكام المسلمين..

والذين قالوا ذلك ادعوا كذلك أن هذه الجماعات ليست من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنته وأنهم اتخذوا غير طريقه وغير منهجه في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

ولما رأيت أن كثيراً من أبناء المسلمين وشبابهم قد خدع بهذه الفتوى الباطلة، والقول الجزاف الذي لا يستند إلى علم ولا عقل، أحببت بما أوجبه الله من البيان وعدم الكتمان أن أضع هذه الرسالة المختصرة، بياناً للحق، وكشفاً للغمة، وهداية بحول الله إلى الطريق المستقيم، والله وحده المسئول أن يجعل عملي خالصاً، وأن يجعله صواباً سديداً إنه سميع عليم.

عبدالرحمن بن عبدالخالق اليوسف

الباب الأول

مفهوم الجماعة

الجماعة ما اجتمع من الناس على أمر ما، وأقله اثنان وهو الصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم: [من يتصدق على هذا فيصلي معه] (أخرجه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي وابن حزم من حديث أبي سعيد الخدري)، والتصدق هو أن يثيبه بانضمامه معه في الصلاة ثواب الجماعة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم [صلاة الجماعة تعدل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة] (متفق عليه من حديث ابن عمر). فدل الحديث على أن الاثنين جماعة، وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه رجل واحد فقط. فدلت السنة العملية والقولية على أن الاثنين جماعة.

ولا حد لأكثر الجماعة فقد تبلغ الآلاف وآلاف الآلاف وهم جماعة واحدة.

كما قال صلى الله عليه وسلم: [يد الله على الجماعة] (أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه وصححه الألباني)، ويقال جماعة المسلمين لكل من اجتمعوا على إمام في زمن ما، كما قال صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان في حديث الفتن الطويل: [الزم جماعة المسلمين وإمامهم] (متفق عليه من حديث حذيفة).

وليس اللزوم هنا لزوم معتقدهم، ودينهم.. وإنما اللزوم لزوم جهادهم وفقههم لأن هذا هو معنى اللزوم بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: [ألا من ولي عليه وآل فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة] (رواه مسلم). وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: [وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه، فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يداً من طاعة]  (رواه مسلم من حديث عوف بن مالك)، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: [من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية] (رواه مسلم). وهذه الأحاديث كلها تبين أن المقصود بلزوم الجماعة هو لزوم طاعة الإمام في الخروج إلى الجهاد، ودفع الزكاة إليه ونحو ذلك مما هو من مهام الإمام.

فالمقصود هنا هو بيان أن الجماعة اثنان فأكثر وأن كل جماعة اجتمعوا على أمر لزم أن يكون لهم إمام مطاع. فجماعة الصلاة يجب عليهم الائتمام بإمامهم، وكذلك الشأن في جماعة السفر، وجماعة الجهاد (الجهاد والسرية).. والجماعة العامة، وكل جماعة أجمعت على أمر ما من أمور الدين والدنيا لا تكون جماعة إلا بإمام مطاع.

الباب الثاني

مشروعية الجماعة وحكم الاجتماع

كل أمر لا يتم إلا بالاجتماع عليه فالجماعة له واجبة. كما هو مقرر في أصول الفقه (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فالجماعة فرض للقتال لأنه لا قتال ينكأ العدو، وينصر المسلمين إلا باجتماع وأمير وإمام.. وقيام أمة الإسلام لا يتم إلا بالإمام، ولذلك كان تنصيب الإمام فرضاً واجباً.. وكذلك الحال في كل منكر لا يمكن إزالته إلا بجماعة فالجماعة عندئذ تكون واجبة، وهكذا الحال في كل فروض الكفايات كإقامة الجمع والجماعات، وبناء المساجد، وغسل الميت وتكفينه، ودفنه، وتعليم العلم، ونشر الفضيلة والإيمان، ونحو ذلك مما أوجبه الله على عباده.. والخلاصة أنه بالنظر إلى القاعدة المعروفة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فلما كانت إقامة الدين، ورد كيد المعتدين على أمة الإسلام، وحوزة المسلمين لا تتم إلا بإمام، فإن تنصيب الإمام واجب في الدين. وهذا إجماع المسلمين، كما أجمعوا على تنصيب الصديق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لإقامة الدين، وتنظيم شئون المسلمين، والعمل لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى. ثم سار المسلمون على ذلك أعني تنصيب خليفة وإمام جيلاً بعد جيل وقد نص الله على وجوب ذلك، قال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} (النساء:58) والأمانة هنا هي أمانة الحكم، وقال صلى الله عليه وسلم: [من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية] (رواه مسلم).

والخلاصة أن الإمامة العامة فرض على المسلمين، وأنه لا يجوز للمسلمين أن يبيتوا ليلة بغير إمام يقودهم بكتاب الله وسنة رسوله، وإلا كانوا آثمين ولا شك أن جماعة الصلاة فرض على الكفاية أو الأعيان كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ونقطة الالتقاء بين المذهبين أنه لا بد من جماعة تقام للصلاة وإلا فترك جماعة الصلاة نهائياً هدم لهذا الركن وتضييع للصلاة وإثم على الجميع.

ولا شك أن القتال واجب، ولما كان القتال لا يصلح إلا بقائد وإمام وجماعة تصدر عن رأي ومشورة وأمر وقرار فإن تنصيب إمام للجهاد واجب لا شك فيه، ولا يجوز أن يقاتل الناس متفرقين مختلفين بغير إمام ونظام لأن هذا مدعاة للفشل والهزيمة والضياع، وهذا أمر معلوم ببداهة العقول. وكذلك كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده تنصيب إمام للحج يصدر الناس عن رأيه ويرجعون إليه، فالحج عبادة لا تصح إلا بإمام كذلك الزكاة عبادة لا تصح إلا بإعطائها لإمام وتوزيعها بنظام كما قال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} (التوبة:103) فأمر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الخلفاء ينصبون في كل بلد من يجمع الزكاة من أغنياء البلد ويوزعها على فقرائه، كما قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما أرسله إلى اليمن: [إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس] (متفق عليه).

والشاهد قوله صلى الله عليه وسلم: [تؤخذ من أموالهم] وقوله [فإذا أطاعوا فخذ منهم] فالإمام هو الذي يأخذ الزكاة، ويوزعها، ولم يترك الرسول لهم حرية توزيع الزكاة كل كما يشتهي بل لا بد وأن تجتمع لدى أمير الناحية ثم توزع حسب مصارفها الشرعية.

والشاهد أن الزكاة كالحج والصلاة، عبادات لا تصح إلا بجماعة وإمام. وكذلك الصوم لا بد فيه من إمام يحدد بدء الشهور ونهايتها ويجب على المسلم أن يلتزم برأي الإمام وجمهور الناس وألا يشذ عنهم في فطر أو صوم، كما قال صلى الله عليه وسلم [الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون] (أخرجه الترمذي عن أبي هريرة وحسنه وصححه الألباني).

وهذا كله يدل على أن هذه العبادات العظيمة أركان الإسلام لا تصح إلا بجماعة والتزام رأي الإمام والعمل فيها بنظام، وأن الشذوذ في شيء منها خروج من الجماعة يوجب الإثم فمن شذ عن جماعة الصلاة مع قدرته عليها فلا صلاة له، ومن أخرج زكاته بعيداً عن السلطان القائم فلا زكاة له، ومن شذ عن صوم الناس فصام وحده وأفطر وحده فقد شذ وأثم. ومن حج وحده فجعل لنفسه يوماً يقف فيه بعرفة دون الناس فلا حج له.

وهكذا نعلم أن الجماعة لازمة في هذه الأركان.

ولا شك بلزوم الجماعة للجهاد، وأنه لا جهاد إلا بأمير وقائد، وإمام..

ولا شك أنه لا جماعة إلا بطاعة وإمام كما قال سبحانه وتعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} (النور:62).

والمعنى أنه لا يجوز لمسلم إذا كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر جامع كالجهاد مثلاً فإنه لا يجوز له أن يترك الرسول صلى الله عليه وسلم وموقفه في الجيش إلا بعد استئذان الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما إذا تسلل وانفلت دون إذن فإن هذا خروج من الطاعة، ومدعاة لسخط الله وعقابه، كما قال تعالى: {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو عذاب أليم} (النور:63).

ومعنى {يتسللون لواذاً} أي مختفين عائذين بشجرة أو جدار أو نحو ذلك مختبئين خلفه، وها نحن نرى أن الله قد حذر من يخالف أمر الرسول، وهددهم بالفتنة أو العذاب الأليم والأمر هنا أمره العملي الجهادي (الحركي) ولا شك أن العبرة أيضاً بعموم اللفظ. والمعنى (أوامره) ولكن سبب النزول داخل حتماً في العموم بل هو أول داخل فيه لأنه الذي من أجله جاء النص.

والخلاصة أن الإسلام نظام جماعي يقوم على الجماعة في كل شيء تقريباً في الحياة العامة والأركان: الصلاة والصيام والزكاة والحج، وكذلك الجهاد، والسفر والناحية والبلد بل وفي كل شأن كما اتخذ الخلفاء لكل شيء أميراً كالسوق والصناعات ونحو ذلك.

 

الباب الثالث

واجبات الإمام

علمنا في الباب السابق أن الجماعة فرض واجب في كل عمل يراد القيام به، وإتمامه على الوجه الأكمل من أمور الدين وأمور الدنيا، وأنه لا يستقيم للمسلمين صلاة ولا زكاة ولا حج ولا صوم، ولا جهاد إلا بجماعة، ونظام وإمام مطاع، وأنه لا يجوز أن تكون في بلاد المسلمين قرية ولا بلدة، ولا ناحية، بل ولا حرفة ولا صناعة إلا ولها أمير مطاع ومرجع يرجع إليه في النزاع. وهذا الذي سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلفاؤه من بعده.

والآن نأتي إلى الواجبات التي أناطها الله بالإمام العام فما هذه الواجبات؟ والجواب أن الله سبحانه وتعالى أناط بالإمام العام مسئوليات كثيرة جداً، وواجبات عظيمة، تشمل رعاية مصالح الدين، والدنيا، فمن واجبات الإمام العام (الخليفة) إقامة شرع الله في الأرض، والحكم بما أنزل الله، ومن ذلك إقامة الصلاة، وأخذ الزكاة وتوزيعها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجهاد أعداء الله بالسيف واللسان، والحجة والبيان، وتهيئة المناخ الصالح لتنشئة أبناء المسلمين وتعليمهم وتربيتهم، والأخذ على يد السفيه، والحكم بين الناس بالعدل، ورد الباغي والظالم، وأخذ الحق للمظلوم والمهضوم، ورعاية مصالح الناس ومعايشهم، وقسم أرزاقهم بينهم بالعدل والسوية.

ولا شك أن هذه أمانة عظيمة وتكليف هائل شاق. كما قال صلى الله عليه وسلم واصفاً الإمارة: [إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها] (أخرجه مسلم من حديث أبي ذر).

وللأسف أن كثيراً من الناس يظن الإمامة والإمارة مغنماً، حيث العلو على رؤوس الناس والتحكم في أموالهم ودمائهم وأعراضهم، والحال غير ذلك في ميزان الله سبحانه وتعالى. فالإمامة العامة في ميزان الله تكليف وخدمة للناس حيث الإمام أثقل الناس تبعة، وأعظمهم حملاً، وأشقهم مسئولية.. ومن أجل ذلك كان الصالحون من هذه الأمة يشفقون منها ويفرون منها.. فهذا الصديق أبو بكر يقول: (والله ما سألتها في ليل أو نهار) (أخرجه البخاري) أي ما سألت الله أن يؤمرني في دعائي قط ليلاً أو نهاراً.

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ الخلافة كارهاً، ويقبلها مسئولية وتبعية ويتركها زاهداً ويقول لمن أشار عليه أن يولي ابنه عبدالله (بحسب آل الخطاب رجل واحد فإن كانت خيراً فقد أصابوا منه، وإن كانت غير ذلك فحسبهم أن يتحملها رجل واحد منهم).

والخلاصة أن مسئوليات الإمام في الإسلام مسئوليات عظيمة كبيرة قال تعالى: {الذين إن مكانهم في الأرض أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور} (الحج:41).

وهذه المسئوليات العظيمة تخالف مفهوم الناس اليوم عن الإمارة والحكم والملك فعامة الناس يرون الإمامة اليوم مغنماً وترؤساً وشرفاً. من أجل أن يتربع مكانه، ويحوز سلطانه، ولا يرى أحدهم أنه مسئول أمام الله عن شيء مما ذكرناه.

بل أساس الحكم في كثير من بلاد المسلمين اليوم أساس غير إسلامي وغير ديني يقوم على مصالح الدنيا فقط دون اعتبار لمصالح الدين.

فالحاكم الصالح اليوم من أهل الدنيا يرى أنه مسئول عن دنيا الناس فقط من تنظيم معايشهم وتقسيم أرزاقهم، وتيسير سبل حياتهم والحفاظ على صحتهم، وتعليمهم، والترفيه عنهم بالحرام والمباح.. هذا إذا كان صالحاً في نظر نفسه ونظر الناس.

وإلا فالكثير منهم مفسد للدين والدنيا، فلا الدين عنده له شأن يذكر، فلا هو مسئول عن إقامة الصلاة أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو الذب عن عقائد الإسلام، ولا هو مراع لمصالح الدنيا من البحث في تيسير سبل العيش وتنمية موارد الدولة، والعناية بحياة الناس وهناك من هم أشد فساداً من ذلك من أهل العقائد الزائفة، والبغضاء للإسلام وأهله ممن تسلموا أمور المسلمين في غفلة من المسلمين فزرعوا البلاد بالشر والفساد، وكل ما يصد عن سبيل الله، وقعدوا لأهل الإيمان بالمرصاد.. فإذا يمم الشاب وجهه شطر المسجد أخافوه وآذوه واعتقلوه في السجون والمعتقلات، بغير ذنب إلا أن يقول ربي الله، وإذا تحجبت الفتاة كان مصيرها التشهير والتعيير بل تعدى ذلك إلى الحرمان من أدنى حقوق الآدمية كالتعليم والسير في الطرقات!!

بل إن هؤلاء قد سلطوا سفلة الناس وأشرارهم ورفعوهم إلى أعلى المناصب فعاثوا في الأرض فساداً حيث دمروا اقتصادها، وهدموا أخلاق أبنائها، وبناتها وأهانوا كل كريم نافع في مجتمعه، ورفعوا كل لئيم مرتش لص.

وهكذا نصب هؤلاء الحكام أنفسهم حرباً لله ورسوله والمؤمنين، يصدون عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجاً. بل أقاموا في بلاد الإسلام شعباً للمخابرات تحمل اسم (شعبة مكافحة النشاط الديني)!!

فانظر كيف تستخدم أموال المسلمين ومقدراتهم وثرواتهم للصد عن سبيل الله، ومحاربة الله في بلاد الله.

وهذا انقلبت الموازين فتحول الحاكم والإمام والخليفة من أن يكون عبداً لله يقيم الصلاة ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويحرس الدين، ويحمي حياض المسلمين إلى أن أصبح عدوا لله يحارب الله ورسوله والمسلمين بمال الله، وأموال المسلمين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

الباب الرابع

خطاب الله بفروض الكفايات خطاب للأمة كلها

علمنا في الباب السابق أن على الإمام المسلم واجبات عظيمة، وفروضاً كثيرة. ولا شك أنه يجب عليه قياماً بالأمانة أن يقوم بما كلف به هو أو من ينيبه لذلك من وزرائه وقواده، ونوابه. ولا شك أن الإمام المسلم إذا قصر في شيء من ذلك كان آثماً. ومع ذلك فإن إثم التخلف عن هذه الواجبات ليس على الإمام وحده بل على الرعية كذلك لأن فروض الكفايات يأثم الجميع بتركه. فإذا غزيت أرض المسلمين ولم ينهض الإمام المسلم للدفاع عنها وجب على المسلمين أن يهبوا للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم ودينهم وإن لم ينهض الإمام لذلك وإذا أهمل الإمام المسلم إقامة الصلاة، ولم يعين أئمة للناس، ولم يبن المساجد، ولا اتخذ المؤذنين والأئمة فإن أهل كل ناحية وبلدة ملزمون شرعاً بفعل هذه الواجبات التي أهملها الإمام، وكذلك الحال في كل فروض الكفايات كتغسيل الميت ودفنه، وتعليم القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..، فلو أهمل الإمام العام شيئاً من ذلك فإن الناس لا يعذرون بإهمال الإمام لها. بل عليهم التعاون فيما بينهم والقيام بهذه الفروض وإلا كانوا جميعاً آثمين.

والدليل على ذلك أن خطاب الله بفعل هذه الأمور خطاب لجميع الأمة، ولم يشترط الله لصحة وقوع هذه الواجبات إذن الإمام، بل لو عطل الإمام بعض هذه الواجبات كان آثماً، ولا يجوز للناس طاعته في ذلك، أرأيت لو أن إماماً أو حاكماً منع الناس من صلاة الجمعة وأقفل المساجد فهل يعذر الناس بترك الجمعة؟ لا شك أنهم لا يعذرون، بل هم آثمون إن أطاعوه في ذلك لأنه [لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق] (أخرجه الطيالسي وأحمد والطبراني والحاكم عن عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري وأخرج البخاري ومسلم نحوه بلفظ [لا طاعة لبشر في معصية الله إنما الطاعة في المعروف])، وكذلك الحال لو أن الإمام منع الناس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الناس لا يعذرون عند الله إن تعطل هذا الفرض والواجب. بل يجب عليهم مخالفة هذا الإمام الظالم الجائر الصاد عن سبيل الله، ويلزمهم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويجب عليهم عصيان الإمام في ذلك لأن طاعته عندئذ معصية لله ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وكذلك لو انتهكت حرمات المسلمين، واعتدي على أعراضهم وأموالهم من أعدائهم، وسكت الإمام على ذلك فإنه بذلك يكون آثماً جائراً ظالماً ولا يجوز للناس طاعته؛ بل يجب عليهم معصيته وحرب الكفار، والدفاع عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وكذلك الحال فيما لو أهمل الإمام أو الحاكم تعليم القرآن، ونشر العلم الشرعي وتنشئة أبناء المسلمين على الخير والفضيلة، فإن الناس لا يعذرون عند الله بإهمال الإمام لذلك بل يجب عليهم القيام بهذه الفرائض وإن أدى ذلك إلى معصية هذه الإمام.. لأن معصيته عندئذ هي الطاعة الواجبة لله ورسوله.

وهكذا يظهر واضحاً جلياً أن الأمة جميعها مخاطبة بأحكام الشريعة، والقيام بفروض الأعيان وكذلك فروض الكفايات وأنه لا عذر لها إن قصر الإمام في هذه الفروض، بل لو ركنوا إلى السلطان الظالم المهمل لحدود الله، وسكتوا عليه لكانوا بذلك آثمين معذبين يوم القيامة كما قال سبحانه وتعالى عن الأتباع الغافلين الطائعين لأئمتهم في معصية الله: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} (البقرة:166). وقال تعالى: {وبرزوا لله جميعاً فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} (إبراهيم:21).

والآيات في هذا المعنى كثيرة التي تبين أنه لا يغني عن الأتباع والضعفاء أنهم كانوا في أسر الملأ من الزعماء والرؤساء، الذين ضيعوا حدود الله، وصدوا الناس عن سبيله فهل بعد هذا يقول عاقل أو رجل فهم شيئاً من شريعة الله ودينه أن الناس معذورون بترك فرائض الدين إذا ضيعها الإمام؟!.

 

الباب الخامس

تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان

هناك أمر لا يفطن له كثير من طلاب العلم بل وكثير من العلماء، وهو أن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان. فتنزيل الأحكام ينبغي أن يكون بحسب الأحوال فما تكون فرضاً في وقت قد لا يكون فرضاً في وقت آخر ومكان آخر..

فالهجرة مثلاً فرض في مكان وزمان لا يستطيع فيه المسلم إقامة حدود الله أما في مكان آخر فلا هجرة كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية] (أخرجه البخاري من حديث مجاشع بن مسعود) فالهجرة كانت واجبة من مكة قبل فتح مكة حيث كان المسلمون يستضعفون ويمنعون من إظهار شعائر الدين، ولم يعذر الله منها إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، كما قال تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً، إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً} (النساء:97).

ولا شك أن أهل مكة من المسلمين كانوا قبل الفتح مستضعفين بدليل قوله تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً} (النساء:75). والقرية الظالم أهلها هنا هي مكة بإجماع المفسرين. فكانت الهجرة واجبة منها قبل الفتح إلى المدينة أو غيرها ثم بعد الفتح سقط الوجوب، وأصبح الانتقال منها مباحاً أو مكروهاً فانظر كيف تغير الحكم بتغير الزمان، لما حدث من المناسبة ولا شك أن وجوب الهجرة باق ولكنه في مكان دون مكان، وزمان دون زمان.

وهكذا الحال في أحكام كثيرة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستئذان الإمام وعدم استئذانه والسفر إلى أرض العدو ونحو ذلك..

وكثير من العلماء وطلاب العلم وللأسف يفتون بفتاوى يظنونها لكل جيل وقبيل، وزمان ومكان ولا يراعون خصوصية، واستثناءً، كالجواب على السؤال الذي هو موضوع هذه الرسالة، فبعض طلاب العلم هؤلاء يعيشون في دولة تطبق من الشريعة ما شاء الله كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة، وتعليم العلم الشرعي، ونشر الفضيلة والعناية بالموتى وإقامة المساجد ونحو ذلك مما هو مفروض على الحاكم.. فيفتون إذا سئلوا أيجوز للمسلمين أن يجتمعوا ويؤلفوا بينهم (جمعية) أو جماعة تقوم بواجب من هذه الواجبات؟

فتكون فتواهم أنه لا يجوز تأسيس وإقامة هذه الجمعيات والجماعات إلا بإذن الإمام وينسى هؤلاء ويغفلون أن هناك من الحكام والأئمة من يحرم إقامة هذه الفرائض، ويصد الناس عنها، فضلاً على أنه لا يهتم بها ولا يعبأ بشأنها.

فهل يسكت المسلمون الذين يبتلون بأمثال هؤلاء الظلمة الفسقة من الحكام.. هل يسكتون عن إقامة هذه الفرائض؟

هل يترك المسلمون أرض الإسلام تستباح من أعداء الله لأن الإمام قد فتح بابه لهؤلاء الأعداء كما فعل حاكم أفغانستان ظاهر شاه الذي فتح أبواب بلاده للشيوعيين الملاحدة.. وأرادوا بل قلبوا قلب أفغانستان البلد المسلم إلى بلد شيوعي كافر يطبق فيها حكم الكفر والإلحاد..

هل يسكت المسلمون ويستكينوا أو يهبوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والدفع عن أعراضهم وأموالهم وذراريهم.. أم هل ينتظر المسلمون الإمام العام، أو المهدي المنتظر أو المسيح المخلص.. لا شك أنهم يجب عليهم القيام بما يستطيعون من دفع الشر عن أنفسهم، والدفاع عن دينهم وأعراضهم وأموالهم: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} (الحج:40). وقد فعل سبحانه وتعالى فانظر كيف نصر الله من هب لنصرة دينه وإعلاء شريعته والدفاع عن نفسه وعرضه.

وانظر كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لمن سأله قائلاً يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال: [امنعه]. قال: فإن أبى، قال: [قاتله]. قال: فإن قتلته؟ قال: [هو في النار]. قال: فإن قتلني، قال: [أنت في الجنة] (متفق عليه).

فانظر كيف أوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم بما يجب عليه من الدفاع عن حاله غير منتظر إذن إمام، وسماح سلطان.

ولا شك أنه إن لم يندفع الكفار المغيرون إلا بَجَمْعٍ وجماعة وأمير فإن الجماعة هنا تكون واجبة لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما أسلفنا.

وكذلك الحال في كل فروض الكفايات التي يهملها الحكام لا يجوز السكوت عليها وتضييعها بل يجب التجمع لها وأداؤها بل إن الحاكم المسلم الحريص على الخير لا يجوز انتظار إذنه إذا كان الواجب مضيعاً مضيقاً، كدفن الميت وإقامة الجمعة والجماعة، وتشييد مسجد وأمر بالمعروف ونهي عن منكر، ودفع عدو هاجم المسلمين من ناحية ما..

فأهل هذه الناحية يجب عليهم أن يهبوا لدفع العدو عنهم حتى يمدهم الإمام ويتولى الأمر دونهم، ولا يجوز للمسلمين التولي عن الزحف وترك أرض الإسلام لأعداء الإسلام، والعجب بعد ذلك لبعض طلاب العلم الذين يفتون خاطئين ومخطئين أنه لا يجوز تجمع أبداً لإقامة واجب من هذه الواجبات، التي أسلفنا القول فيها، وهذا من قصر نظرهم، وضعف بصيرتهم وجهلهم بأحوال المسلمين حولهم، وانغلاقهم في الزوايا التي يعيشون فيها ولا يدرون عما يعايشه الناس حولهم، وعدم ممارستهم لدعوة حقيقية ترجع المسلمين إلى دينهم، وتأخذ بأيديهم إلى أسباب العز والنصر والتمكين.

ولا شك أن أعظم ما دخل من الخطأ على طلاب العلم هؤلاء أنهم لم يراعوا قاعدة تغيير الأحكام بتغيير الزمان والمكان..

وأفتوا للناس فتوى عامة ظنوها صالحة لكل زمان ومكان. والحال إنها إن صلحت لأمكنتهم التي يعيشون فيها فإنها لا تصلح لغير بلادهم.

 

 

الباب السابع

فضل الجمعيات والجماعات على العالم الإسلامي

لو أن الذين أفتوا بحرمة التجمع والجماعة على أداء فريضة من فروض الكفايات: أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو إقامة لجمعة وجماعة، أو أداء للزكاة على وجه أفضل أو حج بصورة جماعية، موافقة للسنة، أو مقاتلة لأعداء الله ودفع للظالمين، أو قيام في وجه سلطان كافر ظالم محارب لله ورسوله، أو استنقاذ للمستضعفين من المسلمين..

أو.. أو.. مما يطول شرحه من فروض الكفايات المعطلة. أقول لو أن الذين أفتوا بحرمة الجماعة والتجمع في كل ذلك نظروا إلى المنافع العظيمة، والآثار الجليلة التي أسدتها الجماعات والجمعيات الإسلامية إلى المسلمين في شرق الأرض وغربها.. وكانوا متجردين من الهوى والعصبية، وأزالوا عن أعينهم غشاوة الجهل بالعالم الواسع، ونظروا أبعد من أنوفهم لما أقدموا على أقدموا عليه من الفتوى الباطلة والقول الجزاف.

فإنكار فضل الجماعات الإسلامية على المسلمين أمر لا يجحده وينكره إلا من اتصف بالصفات التي ذكرناها آنفاً.. وإلا فما هذه الصحوة الإسلامية والبعث الإسلامي الجديد الذي نعيشه اليوم إلا أثر من آثار جهاد جماعات تآلفت واجتمعت على الدعوة في سبيل الله وتحمل تكاليف الجهاد بالمال والكلمة والسيف واللسان.

هل نشوة النصر التي يعيشها اليوم الشعب الأفغاني المسلم الذي انتصر على أعتى قوة باغية في العالم، وعلى مدار التاريخ إلا ثمرة لعمل جماعات للجهاد تآلفت كل منها على البذل والتضحية والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله..

هل يمكن أن يقوم عمل كالذي عمله هؤلاء المجاهدون إلا بجماعة وأمير ونظام وتخطيط وسياسة شرعية، ووعي بالواقع المحيط..

ألا يفخر كل منا اليوم بهذا الشباب المسلم الذي يعود إلينا من ديار الغرب أمريكا وأوربا وقد تسلح بالعلم المادي، وحاز من علم الشريعة والدين أضعاف ما يحمله من تخرجوا من جامعاتنا الإسلامية في قلب الوطن الإسلامي بل ويحمل من الخلق والفهم أضعاف ما يحمله من تربوا عندنا.. ألا نشعر بالفخر أن أمثال هؤلاء الشباب العائد من ديار الكفر، وقد جاوز محنة الفساد والإفساد، واستعلى على الفتن كل الفتن بأجلى مظاهرها، وأسأل الذين يفتون بغير علم هل كان هؤلاء الشباب إلا ثمرة لعمل الجماعات الدعوية المنظمة التي لها أمير وقائد، ونظام وتمويل وعمل مدروس؟.

أرأيتم لو كان هؤلاء الشباب نهباً مشاعاً وهم متروكون لكتاب يقرؤونه، أو موعظة عابرة هل يمكن أن يكون قد اهتدى هذا الجم الغفير، أو قامت هذه المراكز الإسلامية في كل مكان، وبنيت هذه المساجد في كل ناحية، وتحولت الكنائس إلى مساجد، ومنتديات للعلم والتفقه..

ثم تعالوا إلى عالمنا الإسلامي هل يسهم الإعلام الرسمي في أغلب دولنا الإسلامية والتوجه الحكومي إلا إلى إفساد الناشئة وتضييع الدين، وإخراج الفرد التافه في كل شيء انظروا وتلفتوا حولكم هل هذا الشباب الذي تجدونه متمسكاً بدينه عاضاً على سنة نبيه متحدياً للباطل والفجور بكل صورة إلا ثمرة لعمل الجماعات الإسلامية وللأسف أقول أن المؤسسات الحكومية الدينية في أغلب دولنا الإسلامية ما باتت تخرج لنا -في الأغلب- إلا أناساً قد مسخت عقيدتهم وفسدت طويتهم، من الذين باعوا دينهم بدنياهم، ولبسوا لكل حالة لبوسها، وساروا مع كل ركب وشهدوا له بالرشد مهما كان توجهه، وسخروا دينهم من أجل دنيا غيرهم، فكانوا من شرار الخلق والخليقة..

ولو كان أمر الله ودينه متروكاً لهؤلاء، لما بقي في ديننا عرق حي، ولا شمعة مضيئة ولكن الله اختار ويختار في كل وقت من يقوم بدينه لا يخاف في الله لومة لائم.

وهؤلاء الذين يختارهم الله سبحانه وتعالى هم ثمرة هذه الجهود المخلصة، وهذا العمل الدؤوب الذي تقوم عليه جماعات للدعوة في كل مكان من أنحاء العالم الإسلامي وهؤلاء هم بحول الله هم طلائع الجيل المثالي القرآني الذي سيحقق الله لهم موعوده، {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز..} (الحج:40).

 

الباب الثامن

الدافع الحقيقي لمن أفتى بتحريم جماعات الدعوة

ولعل سائلاً يسأل لماذا وقع من وقع في هذا الخطأ الظاهر، فالأمر لا يحتاج إلى كل هذا النظر والتفكير بل هو من بداهة العقول فلا يوجد نص واحد يحرم إقامة جماعة ونظام بل الإسلام كله كما أسلفنا، يقوم على النظام بدءاً بالإمام العام ووجوب أن يصدر المؤمنون جميعاً عن رأي ومشورة وقرار من إمام مطاع؛ ومروراً بالصلاة التي تجب لها الجماعة والطاعة والنظام، والصوم الواجب الذي يجب أن يكون نظاماً جماعياً يحدد فيه البدء والنهاية للجميع. والزكاة التي لا يجوز أن يؤديها الفرد دون نظام وجماعة وإحصاء، ومتابعة. والحج الذي يجب أن يكون له إمام، يحدد أيامه، ويصدر الناس عن رأيه ومشورته. والجهاد الذي لا يقوم إلا بأمير وقائد ونظام وخطة، ولا يعرف دين ونظام في الأرض قديماً وحديثاً يوجب على أتباعه ألا يسافر ثلاثة منهم إلا وقد أمروا أحدهم، وألا يسكن ثلاثة منهم في ناحية إلا وقد اتفقوا فيما بينهم على الجماعة والنظام والطاعة.. لا أعرف ديناً في الأرض كلها ولا نظاماً في العالم أجمع يأمر أتباعه بذلك فكيف يقول بعد هذا كله ويفتي من يفتي وهو يرى أحوال المسلمين المزرية، ودينهم المضيع وقرآنهم التي هجرت أحكامه، وسنة نبيهم المهانة في كل مكان، واستضعاف رجالهم ونسائهم وولدانهم، وركوب أعدائهم عليهم من كل جانب.. وكل هذه الأمور لا يمكن إصلاح شيء منها، ولا القيام بفرض من فروضها وواجب من واجباتها إلا بتكاتف وتآزر وتشاور، وتعاون، وجماعات منظمة عاملة دائمة يسلم فيها السابق الأمانة للاحق.. ويتواصل فيها العمل والمدد حتى تنزاح الغمة ويذهب الكرب..

أقول للأسف بالرغم من وضوح الأمر إلى هذا الحد. فليس في الدين ما يمنع الجماعة بل الدين يحث عليها يأمر بها ويوجبها ويفرضها على أتباعه في كل شئونهم تقريباً، وحال المسلمين لا يصلح إلا بجماعة ونظام، وأمور المسلمين معطلة ضائعة.. وفروض الكفايات كلها تقريباً مهملة، بالرغم من وضوح الأمر وبيانه فإنه تصدر مثل هذه الفتاوى الباطلة من بعض من نحسن فيهم الظن ونربأ بهم عن الانحراف والميل ولكن الذي دفع بعضهم إلى هذه الفتاوى ما يأتي:

أ- الحرص الشديد على الدعوة:

أن بعض هؤلاء الذين أفتوا به إنما دفعهم دافع الحرص على الدعوة، وهم يرون أن كل من يجتمع على أداء فريضة من فرائض الدين يتعرضون للتعذيب والتنكيل من أعداء الله المجرمين ممن تسلموا أمور المسلمين وهم لصوص متغلبة وذئاب مفترسة..

ولذلك رأى هؤلاء المخلصون من الدعاة أن الدعوة الفردية أسلم، والبعد عن التكتل والنظام آمن للدعوة وأقل ضرراً وشراً، وأقول لهؤلاء، أخطأتم الطريق، وحرمتم ما حرمتم بدافع الخوف والجبن لا بدافع الإخلاص والعزم، فالدين لا يقيمه الجبناء. والطغاة لا يهزمهم الضعفاء. والفروض الإسلامية التي شرحناها آنفاً لا تقوم إلا بجماعة، والسكوت عن هذه الفرائض إرضاءً للظلمة جريمة ما بعدها جريمة: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} (هود:113).

ب- الظن أن أسلوب الجماعة لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

والسبب الثاني الذي حمل بعض من أفتى بحرمة العمل والجهاد الجماعي أنهم في زعمهم لم يروا له نظيراً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا خطأ جسيم وفي الأمثلة التي سردناها وبيناها أدلة كافية لمن كان له أدنى فكر أو نظر..

وللأسف أنني سمعت في شريط مسجل سئل فيه أحد هؤلاء المفتين أيجوز أن نؤسس فيما بيننا جماعة لمساعدة المحتاجين ونجعل صندوقاً تجمع فيه، ثم نساعد منه المحتاج والمدين والعاجز عن الدين ونحو ذلك؟ فقال هذا المفتي: لا يجوز ذلك لأن التنظيم لم يكن على عهد رسول الله!!..

وادعى هذا المتصدر زوراً للفتيا أنه لم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم صندوق! وإنما كان يوزع ما يأتيه من المال لساعته بين من حضر عنده!!..

وهذا جهل عظيم بالدين، وجهل بالسنة والسيرة والتاريخ كله، وهدم لأمة الإسلام من أساسها.. فقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم بيت مال وكان بلال هو القائم عليه، وأحياناً كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفرق المال الذي كان يأتيه وقعةً واحدة، وأحياناً كان يتجمع لديه ويرصده في بيت المال لحاجة المسلمين المستقبلية، كإجازة الوفود، وتسديد الديون، ونفقة الجيش..

نعم ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدخر من ماله الخاص. ولكن مال المسلمين كان يكون في بيت المال ويوزع للحاجة. وعلى هذا سار الخلفاء الراشدون وجميع الخلفاء من بعدهم ولا يستقيم أمر الأمة إلا بذلك، أن يكون لهم بيت مال عامر يرصد المال فيه ويوزع للحاجة وينفق في مصالح الأمة.

وأما تعاون مجموعة من الناس على فعل هذه الأمور المستحبة من مساعدة المحتاج وسداد الدين وتنفيس كربة المكروب فإن هذا من أعظم أبواب البر والإحسان..

ولولا أني سمعت من يفتي بحرمة هذا لقلت لا يفتي بحرمة مثل هذا الصندوق والاجتماع عليه عاقل. ولكنني سمعت ذلك بنفسي من شريط مسجل من رجل يزعم أنه من العلماء وأن الوفود تأتي إليه لطلب العلم، وأن الجموع تتلقى عنه..

ولولا هذا البلاء الذي حل بالأمة حتى تصدر فيها هؤلاء ما سودت هذه الصفحات ولا كتبت هذه الكلمات ولا أشغلت نفسي بهذه الأمور التي كنت أظن في يوم ما أن الاشتغال بها كمن يشتغل بإقامة الدليل على ظهور النهار والشمس طالعة.. ولكن ماذا نصنع إذا ابتليت الأمة بمجموعة من العميان قد نصبوا أنفسهم في مجال القيادة، وأوهموا الناس أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجابه باطلاً، ولا أقدم على خطر، ولا أسس أمة ولا جماعة، وأنه حرم كل تنظيم وترتيب ودعا الناس ألا يتدبروا أمراً، وألا ينظروا في عواقب فعل، بل عليهم أن يفعلوا الفعل دون نظر في عواقبه ومآله، وأن كلاً منهم يجب أن يكون أمة وحده، لا يلتزم بجماعة ولا يطيع رأياً لغيره، وأن يعيش مع أئمة الفسق والجور على ما يشاؤون ويطيعهم في الطاعة والمعصية، ولا يخرج عليهم بقول يكدر خاطرهم وينكر منكرهم ويذكرهم بمعاصيهم، وأنهم إن ألفوا جماعة لإنكار منكر، أو دفع عدو أو مساعدة محتاج، أو تنظيم زكاة، أو بناء مسجد فقد أثموا وخرجوا عن هديه وسنته!!؟.

ماذا نفعل إذا ابتلينا بمن يفتي بكل ذلك وهو معدود عند الناس من أهل العلم والتقوى والإحسان والدين؟!.

والخلاصة أن بعض هؤلاء الذين أفتوا به إنما جاءهم الخطأ من حرص كاذب على الدين وأهله، أو جهل بالسنة العملية، والسيرة النبوية الشريفة، وجهل بالحياة كل الحياة.. ولعل في هذه الرسالة المختصرة تبصرة وذكرى.

ج- عدم التفريق بين الجماعة الخاصة والجماعة العامة:

والسبب الثالث الذي من أجله وقع من وقع في خطأ الفتيا بتحريم الجماعة هو عدم تفريقهم بين التجمع على أداء فرض خاص، كالجهاد في سبيل الله، وإخراج الزكاة وتعليم العلم، وبناء المساجد والمدارس، وإطعام الجائع، وإنكار بعض المنكرات التي لا يمكن إزالتها إلا بتعاون وتضافر.. ونحو ذلك. وبين الجماعة العامة التي هي جماعة أهل الإسلام التي يتعين لها وجود الإمام العام المبايع من جمهور الناس.

ولا شك أن هناك فروقاً كثيرة بين الجماعة الخاصة وجماعة الدعوة، والسفر، وجماعات البر والإحسان ونحوها وبين جماعة المسلمين. من هذه الفوارق أن الأمير في الجماعة العامة أمير ظاهر يجب على كل مسلم بيعته وطاعته، وأما أمير الجماعة الخاصة فلا يجب على المسلمين جميعاً طاعته، ولا بيعته، بل من استحسن أمره وارتضى سيرته، وعمله ودعوته فله أن يلتزم بجماعته ومن كره ذلك، ورأى ما هو أفضل وأليق فله ذلك ولا حرج عليه.

ومن الفروق أيضاً أنه لا يجوز أن تتعدى جماعة المسلمين العامة، فإذا بويع لإمام فلا يجوز تنصيب آخر ولا مزاحمته كما قال صلى الله عليه وسلم: [إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما]  (متفق عليه)، وقال: [من جاءكم وأمركم جميع على رجل يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه بالسيف كائناً من كان] (متفق عليه).

وأما في الجماعة الخاصة فيجوز تعددها، بل يستحب بتعدد الواجبات، وبما يكفل سد الثغرات والقيام بفروض الكفايات.. فأين الجماعة الخاصة من الجماعة العامة؟..

هناك فرق هائل بين هذا وهذا.. ومن خفي عليهم هذه الفروق ولم يميزوا بين جماعة وجماعة ظنوا أن كل مجموعة من الناس اجتمعت على إقامة فريضة مضيعة، وواجب شرعي مهمل؛ كبناء مدرسة أو مسجد أو تعليم جاهل، ونشر علم واتخذوا أميراً لهم، ووضعوا نظاماً أن هؤلاء خارجون على السلطان مفرقين لجماعة أهل الإسلام. وهذا من خطأ الفهم وعدم التمييز بين الجماعة الخاصة وجماعة المسلمين العامة.

د- سلبيات بعض الجماعات:

والسبب الرابع الذي من أجله أفتى بعض من أفتى بحرمة الجماعات جماعات الدعوة هو ما ظهر في بعضها من سلبيات كالتزام بعض البدع، والانحراف عن بعض السنن، وظهور التنازع والتفرق بين أتباع وأنصار كل جماعة من هؤلاء ونحو ذلك من الأمور السلبية.. ومن أجل ذلك أفتى بعضهم بأن هذه الجماعات مدعاة للفرقة والاختلاف، أو مظنة لنشر بعض البدع، وترك بعض السنن وما دام الأمر كذلك فهي حرام.

هذا القول فيه قصور عظيم وتقصير بالغ.. فإذا وجدت هذه السيئات والسلبيات فلا يجوز أن تعمينا عن الإيجابيات والحسنات، فالداعي المجتهد الذي يدعو إلى الله ويدخل في عمله بعض الأخطاء، بل بعض البدع والتجاوزات لا يجوز أن نبطل عمله، ولا نلغي جهاده وحسناته. ومن من الناس لا خطأ له، ولا هفوة عنده.. وقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخير [قوم يهدون بغير هديي ويستنون بغير سنتي] (متفق عليه) كما جاء في حديث حذيفة. فإذا كان هذا من الخير وفيه هذا الدخن. فإنه لا يجوز أن نلغي جهاد قوم ونحرم عملهم لأنه في عملهم شيء من الدخن والدخل.

وأما التنافس بين جماعات الدعوة فأصله مشروع؛ أعني أن التسابق في الخير، والتنافس في نشر الفضيلة وحيازة السبق مشروع بل مستحب. والمنهي عنه هو التنافس بالباطل ومزاحمة وإزاحة من سبقك عن الخير، بل يجب الدعاء له، والحرص أن تعمل مثله أو أكثر كما كان الأوس والخزرج يتنافسون في فعل الخير، وكما أراد عمر أن يسبق أبا بكر في غزوة العسرة فجاء بشطر ماله، فأتى أبو بكر بماله كله فقال عمر: (والله لا أسابقك أبداً) (أخرجه الدارمي وأبو داود والترمذي وصححه الحاكم والبيهقي وأبو نعيم).

وأما الحسد والتباغض فهو حرام في الجماعات والأفراد، وهو لا يقع حيث تكون الجماعة فقط، بل يقع أيضاً بين الأفراد.. ومعلوم أن العلماء هم أكثر الناس حسداً لبعضهم وللأسف، وبغياً كما قال سبحانه وتعالى: {وما اختلف فيه إلا الذين أتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم} (البقرة:213) أي ما اختلف في الكتاب إلا أهله بسبب البغي وهو الحسد والبغضاء بين بعضهم البعض وهذه الآية إن كانت في الأمم السابقة إلا أن أمتنا قد وقع فيها مثله وأكثر منه، ولذلك وضع علماء الحديث أصلاً عظيماً وهو عدم قبول جرح الأقران بعضهم في بعض، لأن كثيراً من هذا الجرح يكون سببه الحسد. وهل مات البخاري رحمه الله إلا محسوداً مطروداً، من إمام أهل زمانه فهل نحرم العلم؟ ونلغي وجود العلماء لأنهم يتحاسدون!!؟

وهل إذا قام في القطر أو المدينة عالم فذ وجب علينا تحريم قيام عالم آخر حتى لا يتنافسا ويتنازعا؟ وكذلك الحال في الجماعات..

لا يجوز أن يكون ما يقوم بين البعض منهم من الحسد والتباغض سبباً للقول بتحريم جماعة ثانية، بل إن لتعدد جماعات الدعوة والجهاد من المزايا أضعاف ما للتعدد من المساوئ، فإن كل جماعة تقوم الأخرى وتحفزها للعمل، وإن التنافس بينهم يؤدي في الأعم الأغلب إلى زيادة الخير، وإحسان العمل وبالتالي فالقول بتحريم الجماعة لأنها سبب للفرقة قول ضعيف لا يقوم على علم.. ولو كان كل تميز يسبب فرقة سبباً في إلغاء هذا التميز لألغينا مسمى المهاجرين والأنصار، والأوس والخزرج.. ألا ترى أنه كان للمهاجرين راية وتميز، ومشيخة، ورموز، وكان للأنصار كذلك معنى ومحتوى وراية خاصة في الجهاد ورموز وقادة.. وبسبب هذا التمايز كان يحصل أحياناً تحاسد وعداوة وعصبية.. كما حدث في غزوة المصطلق.. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاهم عن العصبية للمسمى والانتماء، وأبقى صلى الله عليه وسلم الانتماء كما هو، فالمهاجري بقي على اسمه والأنصاري بقي على اسمه، ونهى كل منهم أن يتعصب لجماعته ومسماه وكان كل منهم مع انتمائه ونسبته جندياً في الميدان الواحد، ومجاهداً في الجيش الواحد وللهدف الواحد. وتعدد جماعات الدعوة لا يتعدى أن يكون تعدد تلاميذ المشايخ.. فهل يحرم أن يكون لكل شيخ تلاميذ مخصوصون ينقلون عنه العلم ويتفقهون على يديه وينشرون علمه وفقهه؟.. لو كان هذا غير جائز لكان يجب أن نلغي حلقات المشايخ، وتلاميذ المذاهب وتفقه كل طالب على إمام بعينه.. وهذا لا يقوله من كان عنده مسكة من عقل.. فلماذا إذن يفتي من يفتي أنه لا يجوز تعدد الجماعات لأنها تفرق؟..

وهل فرقة جماعات الدعوة اليوم كفرقة تلاميذ المشايخ بالأمس ومعلوم لكل من علم التاريخ أنه كانت تحدث بين تلاميذ المشايخ أتباع المذاهب المختلفة من الفتن والأحقاد بل والشرور شيء عظيم جداً، وكله بسبب العصبية والبغي فهل من أجل ذلك نقول بحرمة المذاهب والتفقه عليها، وتحريم وجود المشايخ والتلاميذ والمذاهب لأن هذا يؤدي إلى الفرقة والاختلاف!!.

وكذلك الحال تماماً مع جماعات الدعوة ما هي في حقيقة أمرها إلا مناهج تربوية، ومذاهب دعوية، تختلف فيما بينها في الأولويات والأساليب، والشمول والتخصص وكثير من الاختلاف فيما بينها اختلاف مقبول.

نعم هناك انحراف أحياناً وبدعة أحياناً، وقصور أحياناً وكل هذا قد أسلفنا فيه القول أنه ليس مبرراً لتحريم جماعات الدعوة إلى الله، التي تقوم بسد الثغرات وأداء فروض الكفايات التي تلزم الأمة جميعها.

وأظن الآن أنه قد بين الصبح لذي عينين، ووضح السبيل، وأصبح القائل بتحريم جماعات الدعوة ملقياً للكلام على عواهنه، ومفتياً بغير علم، ومحرماً ما أوجبه الله وألزم به عباده من التواصي بالحق والصبر، والتعاون على البر والتقوى، والاعتصام بحبل الله ودينه والتآزر من أجل أن نكون أمة داعية إلى الله سبحانه وتعالى، آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر.

والحمد لله أولاً وأخيراً،،،،

**********************

**************

*******

أعلى